يرى الكاتبان إيلي كليفتون وإيان لوستيك أن مشروع قانون جديد يناقشه الكونجرس الأمريكي قد يقود إلى دمج أعمق بين الصناعات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، في خطوة تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية وعلاقتها بإسرائيل.


ويناقش الكاتبان في مقال نشرته صحيفة الجارديان البند 224 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي، والذي يسعى إلى توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل عبر برامج بحث وتطوير مشتركة واتفاقيات إنتاج وتصنيع للأسلحة وتقنيات الدفاع المتقدمة.


تعميق الارتباط العسكري بين واشنطن وتل أبيب

 

 

يجادل الكاتبان بأن مؤيدي إسرائيل داخل الولايات المتحدة يسعون إلى ترسيخ الدعم الأمريكي لإسرائيل عبر آليات مؤسسية طويلة الأمد، خاصة في ظل تراجع التأييد الشعبي للسياسات الإسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية وإيران.


ويقترح التشريع توسيع الشراكة العسكرية لتشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والحرب السيبرانية وأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة، بما يجعل التعاون بين الجانبين أكثر تشابكاً من أي وقت مضى.


ويرى المنتقدون أن هذه الخطوة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول حدود الدعم المقدم لتل أبيب.


نفوذ جماعات الضغط ومراكز الأبحاث

 


يربط المقال بين مشروع القانون وجهود جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، إضافة إلى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، التي دعمت بصورة علنية توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.



ويشير الكاتبان إلى أن هذه الجهات دفعت باتجاه إدراج بنود التشريع داخل مشروع الموازنة الدفاعية رغم تعثر مشاريع قوانين مشابهة داخل لجان الكونجرس.
 

كما يستعرض المقال أفكار بعض المنظّرين المؤيدين لإسرائيل الذين يدعون إلى بناء علاقة تجعل إسرائيل شريكاً لا غنى عنه للولايات المتحدة في مواجهة التحديات الدولية، بما في ذلك المنافسة مع روسيا والصين.
 

مخاوف من توريط الولايات المتحدة في صراعات جديدة
 

 

يحذر الكاتبان من أن التشريع المقترح قد يقيّد حرية القرار الأمريكي في المستقبل، ويزيد ارتباط واشنطن بالسياسات الإسرائيلية الإقليمية، بما في ذلك الحروب والصراعات المحتملة في الشرق الأوسط.


ويؤكدان أن إسرائيل تواجه تراجعاً ملحوظاً في صورتها داخل الرأي العام الأمريكي، الأمر الذي يدفع حلفاءها إلى البحث عن وسائل جديدة لضمان استمرار الدعم السياسي والعسكري بعيداً عن النقاشات العامة والرقابة السياسية.


ويخلص المقال إلى أن البند المقترح لا يمثل مجرد تطوير للتعاون الدفاعي بين البلدين، بل يعكس توجهاً أوسع لإعادة صياغة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بصورة تجعل المصالح الأمنية والعسكرية للطرفين أكثر تداخلاً، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة حول كلفة هذا الارتباط وانعكاساته على السياسة الخارجية الأمريكية مستقبلاً.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jun/05/congress-us-israel-legislation